في كثير من الدعاوى التجارية يكون الدليل الحاسم في دفاتر خصمك، لا في ملفك. والنظام يتيح لك طلب تقديمها، لكن المذكرة الناقصة لا يُنظر في موضوعها: تقرر المحكمة عدم قبولها من تلقاء نفسها.
طريقان في نظام الإثبات
- الطريق العام: إلزام الخصم بتقديم محرر منتج في الدعوى تحت يده (المادة 34 من نظام الإثبات، والمادة 42 من الأدلة الإجرائية).
- طريق الدعاوى التجارية: طلب تقديم محرر ذي صلة بالدعوى أو الاطلاع عليه (المادة 36 من النظام، والمادة 43 من الأدلة).
لكل طريق عناصره وأثره عند الامتناع. فاختر الطريق أولًا، ثم ابنِ المذكرة على عناصره.
الطريق التجاري: ثلاثة عناصر
تشترط المادة 43 من الأدلة الإجرائية أن يكون الطلب بمذكرة تتضمن:
- ما يثبت أن للمحرر علاقة بالتعامل التجاري محل الدعوى، أو أنه يؤدي إلى إظهار الحقيقة فيه.
- تحديد المحرر بذاته أو نوعه.
- إقرارًا منك بأن المحرر ليس له طابع السرية، أو أن الاطلاع عليه ليس من شأنه انتهاك أي حق في السر التجاري أو حقوق متصلة به.
وإذا دفع خصمك بالسرية، فعليه أن يقدم دفعه وما يثبت صحته في الجلسة ذاتها، ما لم تقرر المحكمة إمهاله.
وإذا استوفى الطلب متطلباته، تأمر المحكمة بالتقديم أو الاطلاع بقرار يُثبت في المحضر، ويكون نهائيًا غير قابل للاعتراض. وإن لم يستوفها:
«إذا لم يستوف الطلب متطلبات تقديمه، فتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- عدم قبوله ويدون في المحضر.»
الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات، المادة 43، الفقرة 3
كيف تحدد الدفتر؟
التحديد بالنوع يعني أن تسمّي الدفتر. ونظام الدفاتر التجارية يلزم التاجر بأن يمسك على الأقل ثلاثة دفاتر: دفتر اليومية الأصلي، ودفتر الجرد، والدفتر الأستاذ العام. ويُعفى منها التاجر الذي لا يزيد رأس ماله على مائة ألف ريال (المادة 1).
ويلزم النظام التاجر وورثته بالاحتفاظ بالدفاتر والمراسلات والمستندات مدة عشر سنوات على الأقل (المادة 8).
فلا تطلب دفاتر الشركة كلها بعبارة عامة. اكتب اسم الدفتر، والفترة، والحساب أو العمليات التي تريد فحص قيودها، وصلتها بالتعامل محل الدعوى.
الطريق العام: عناصر المادة 34
يصلح هذا الطريق في ثلاث حالات: إذا كان النظام يجيز مطالبة الخصم بتقديم المحرر أو تسليمه، أو كان المحرر مشتركًا بينكما، أو استند إليه خصمك في أي مرحلة من الدعوى (المادة 34، الفقرة 1). ويُعد المحرر مشتركًا على الأخص إذا كان لمصلحة الخصمين، أو مثبتًا لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة.
«يكون طلب إلزام الخصم بتقديم أي محرر تحت يده وفق أحكام المادة (الرابعة والثلاثين) من النظام بمذكرة، وتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- عدم قبول الطلب؛ متى لم يستوف العناصر المنصوص عليها في الفقرة (2) من المادة (الرابعة والثلاثين) من النظام.»
الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات، المادة 42
والعناصر الثلاثة في الفقرة 2:
- أوصاف المحرر ومضمونه بقدر ما يمكن من التفصيل.
- الدلائل والظروف التي تؤيد أن المحرر تحت يد الخصم.
- الواقعة التي يُستدل بالمحرر عليها، ووجه إلزام الخصم بتقديمه.
وفي العنصر الثاني تفيدك المادتان 1 و8 من نظام الدفاتر التجارية: واجب مسك الدفاتر وواجب حفظها عشر سنوات من الدلائل على وجودها تحت يد الخصم التاجر.
ماذا لو امتنع الخصم؟
يختلف الأثر بحسب الطريق:
- في الطريق التجاري: للمحكمة أن تعد الامتناع قرينة.
«إذا امتنع الخصم عن تقديم ما أمرت المحكمة بتقديمه إلى خصمه وفق أحكام الفقرة (1) من هذه المادة؛ فللمحكمة أن تعد امتناعه قرينة.»
نظام الإثبات، المادة 36، الفقرة 2
- في الطريق العام: إذا امتنع الخصم بعد إمهاله مرة واحدة، عُدّت الصورة التي قدمتها صحيحة مطابقة لأصلها. فإن لم تقدم صورة، فللمحكمة الأخذ بقولك في شكل المحرر ومضمونه (المادة 35، الفقرة 2).
- في الطريقين: من امتنع عن تقديم المحرر أو التمكين من الاطلاع عليه، فليس له الاحتجاج به بعد ذلك في الدعوى (الأدلة الإجرائية، المادة 44).
وفي نظام الدفاتر التجارية نص خاص بالدفاتر:
«وللجهة القضائية المختصة عند امتناع التاجر عن تقديم دفاتره أن تعتبر امتناعه بمثابة قرينة على صحة الوقائع المراد إثباتها بالدفاتر.»
نظام الدفاتر التجارية، المادة 10
ماذا تثبت الدفاتر إذا قُدّمت؟
حجية الدفاتر منظمة في المادة 31 من نظام الإثبات. وأهم ما فيها لمن يطلب دفاتر خصمه:
«تكون دفاتر التجار الإلزامية -منتظمة كانت أو غير منتظمة- حجة على صاحبها التاجر فيما استند إليه خصمه التاجر أو غير التاجر؛ وفي هذه الحالة تعد القيود التي في مصلحة صاحب الدفاتر حجة له أيضاً.»
نظام الإثبات، المادة 31، الفقرة 3
معنى ذلك أنك إذا استندت إلى دفاتر خصمك، صارت القيود التي في مصلحته حجة له أيضًا. فادرس ما تطلبه قبل أن تستند إليه.
وثلاث قواعد أخرى تحتاجها:
- الدفاتر الإلزامية المنتظمة حجة لصاحبها التاجر ضد خصمه التاجر، وتسقط هذه الحجية بإثبات العكس بكل طرق الإثبات، ومنها دفاتر الخصم المنتظمة (المادة 31، الفقرة 2).
- إذا استندت إلى دفاتر خصمك التاجر وسلّمت مقدمًا بما فيها، وامتنع دون مسوّغ عن إبرازها، جاز للمحكمة توجيه اليمين المتممة إليك على صحة دعواك (المادة 31، الفقرة 4).
- يُفترض أن قيود الدفاتر دُوّنت بعلم التاجر ورضاه، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك (نظام الدفاتر التجارية، المادة 9).
قائمة المذكرة
- حدد الطريق: المادة 36 في الدعوى التجارية، أو المادة 34.
- سمّ الدفتر بنوعه، والفترة، والقيود المطلوبة.
- اربطه بالتعامل التجاري محل الدعوى، أو بالواقعة التي يثبتها.
- أضف إقرار السرية في الطريق التجاري.
- بيّن الدلائل على أن الدفتر تحت يد الخصم، في الطريق العام.
- قرر مسبقًا هل ستستند إلى الدفاتر وتسلّم بما فيها، وقدّر أثر ذلك.
المرجع: نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 1443/05/26هـ، والأدلة الإجرائية لنظام الإثبات الصادرة بقرار وزير العدل رقم 921 وتاريخ 1444/03/16هـ، ونظام الدفاتر التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/61) وتاريخ 1409/12/17هـ.
هذا المقال شرح عام، وليس استشارة قانونية.